ابن رشد

161

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

74 - وأما القمر فأثره بيّن أيضا في تكوّن الأمطار « 1 » وإنضاج الفواكه ، وبيّن أيضا أنه لو كان أعظم مما هو أو أصغر أو أبعد أو أقرب أو لم يكن نوره « 2 » مستفادا من الشمس لما كان له هذا الفعل . وكذلك أيضا لو لم يكن له فكل مائل لما كان يفعل أفعالا مختلفة في أزمان « 3 » مختلفة ، ولذلك تسخن به الليالي في زمان البرد وتبرد في زمان الحرّ ؛ أما سخونتها في زمان البرد فلأن وضعه منا يكون حينئذ كوضع الشمس في زمان الحرّ ، بأن يكون هو أقرب إلى سمت « 4 » رؤوسنا إذ كان فلكه « 5 » أكثر ميلا ؛ وأما في زمان الحرّ فيكون الأمر بالعكس : أعنى أن ظهوره واستتاره « 6 » يكونان « 7 » في الجهة الجنوبية ، إذ كان أبدا إنما يظهر في الجهة المقابلة للشمس ، فإذا كانت الشمس في الجنوب « 8 » ظهر « 9 » في الشمال واستتر « 10 » في الجنوب ، وإذا كانت الشمس في الشمال انعكس الأمر ، أعنى أنه يظهر في الجنوب ويستتر « 11 » في الشمال ، ولذلك صار حينئذ يبرد ، وذلك أنه إنما يلقى حينئذ شعاعه في جهة الجنوب . وكذلك أيضا ما يظهر من مسيراته المعتدلة في أبعاد محدودة من الشمس ليس ينبغي أن يتوهم « 12 » أن ذلك لغير للعناية بما هاهنا . 75 - وعلى مثال ما قلناه في الشمس والقمر ينبغي أن يعتقد الأمر في سائر الكواكب وفي أفلاكها وفي مسيراتها مسيرات معتدلة في أبعاد محدودة من الشمس ؛ ولذلك ما يقول أرسطو إن سيرتها هي سيرة الشمس ، وإنما قال ذلك لما يظهر من تقيلها « 13 » حركتها ورومها « 14 » التشبه « 15 » بها . ونحن وإن لم يتميز لنا « 16 » بالحس آثار

--> ( 1 ) م : المطر . ( 2 ) ت : نونه . ( 3 ) ت ، ح : أوقات . ( 4 ) ت : سموت . ( 5 ) فلكه : ناقصة من ت . ( 6 ) ت : واستتارته . ق : واستناره . م : واستساره . ح : واستنارته . ونقترح : واستتاره . ( 7 ) ت ، ق : يكون . ح : تكون . ( 8 ) ق : الحوت . ( 9 ) ت : ظهرت . ( 10 ) م ، ق ، ح : واستسر . ( 11 ) ق ، م ، ح : ويستسر . ( 12 ) ت : نتوهم . ( 13 ) ت : تقبيلها . ق ، م : تقبلها . وقد اقترح الأستاذ فان دن برج : تبعها . ولكنا نقترح : تقيلها ، بمعنى تتبعها . ( 14 ) ت : وزمها . ( 15 ) ت : التشبيه . ( 16 ) ق : يتيسر لنا .